ابن فضلان

100

رحلة ابن فضلان

الروسية « 317 » قال : ورأيت الروسيّة وقد وافوا في تجارتهم ونزلوا على نهر

--> ( 317 ) « وصل الإسلام إلى روسيا بواسطة التجار المسلمين العرب انطلاقا من منطقة القفقاس ، ووصل إلى موسكو من الشمال لا من الجنوب كما يتصور البعض ، حيث إن بعض المصادر يؤرخ لدخول الإسلام إلى موسكو بأنه كان من الجنوب ، باعتباره الطريق الأيسر والأسهل لحركة التجار ، والسبب في ذلك هو أن قبائل القوزاق الروسية المدرّبة على الغارات والحروب ، قد وقفت سدا منيعا في وجه انتشار الدعوة الإسلامية والمدّ الإسلامي الزاحف باتجاه قلب روسيا ، مما اضطرّ التّجار المسلمين والدعاة إلى عبور سهوب آسيا الوسطى باتجاه سيبيريا ، بمساعدة التتار الذين اعتنقوا الإسلام واهتدوا إلى الدين الحقّ منذ القرن التاسع الميلادي في مملكتهم مملكة بلغار الفولغا الأوسط ، التي هي اليوم إقليمهم وموطنهم . وكانت هذه لمنطقة في معظمها قد اعتنقت الإسلام في القرن العاشر ، ثم انتشر الإسلام في القرنين الحادي عشر والثاني عشر في روسيا في منطقة الأورال ، التي تشكّل جمهورية بشكيريا اليوم . وبفضل التجّار المسلمين من عرب وإيرانيين وأتراك انتشر الإسلام إلى بقية أجزاء الأراضي الروسية . فالمسلمون اليوم يضربون طوقا بشريا حول روسيا من سيبيريا في الشمال والشمال الشرقي إلى الجنوب . وصل الإسلام إلى موسكو سنة 1200 م تقريبا ، وكانت عاصمة ملك المسلمين مدينة قازان آنذاك ، فكانت موسكو تدفع الضرائب إلى قازان بصفتها هذه . وبقيت قازان عاصمة المسلمين حتى سنة 1552 م ، عندما تمكن القيصر الروسي إيفان الرهيب من احتلالها وتدميرها ، فأحرق مساجدها ، ونقل قبابها الرائعة إلى كرملين موسكو ، وإلى الساحة الحمراء حيث لا تزال موجودة إلى يومنا هذا ، ثم احتل مدينة أستراخان عام 1556 م ، وسيبيريا الغربية عام 1598 م ، ووصل في نهاية القرن السادس عشر إلى المناطق الإسلامية في كبارديا وبلاد الشيشان . وبعد هذا التاريخ بدأ الروس حربهم على المسلمين ، فمنعوهم من ممارسة الشعائر الدينية ، وفرضوا عليهم التزام العادات والتقاليد الروسية ، وساموهم أشد أنواع العذاب ، فصادروا الممتلكات ، وأدخلوا تشريعات عقابية مختلفة لإرغام السكان المحليين على نبذ الدين الإسلامي ، لكنهم لم يحققوا نجاحا كبيرا في مسعاهم هذا ، فظلّ أغلب المسلمين متمسكين بدينهم ، ولم يوقف البطش الروسي انتشار الإسلام ، فكان ذلك مفارقة غريبة ، بل كان العكس ، فقد حقق الإسلام تقدما جديدا في